احكام اطفال الأنابيب 

( القسم : فقهية طبية مهنية )

السؤال : ما حكم عملية اطفال الانابيب

الجواب :

بسم اللّه الرحمن الرحيم
قال اللّه سبحانه وتعالى
: >للّه ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنّه عليم قدير < ( الشورى ــ 50)
عرف العُقْم بأنّه فقد القدرة
على الإخصاب والحمل والإنجاب في الذكر والأنثى كل فيما يخصّه من دور تكميلي في تكوين هذه العمليّة التناسليّة .
و هذه الآية الكريمة تشير إلى ثلاثة أنواع من
أنواع العقم (منهاعقم نوعي ومنها عقم ذاتي)
أمّا العقم النوعي فله صورتان
:
(
الأولى ) العقم عن إنجاب نوع الذكور خاصّة وأشار إليه سبحانه وتعالى في قوله : (يهب
لمن يشاء إناثاً)
(
الثانية ) العقم عن إنجاب نوع الإناث خاصّة وأشار إليه
سبحانه وتعالى في قوله (ويهب لمن يشاء الذكور)
أمّا بالنسبة للعقم الذاتي فهو
عبارة عن فقد القدرة على مطلق الإنجاب الطبيعي وأشار إليه تبارك وتعالى في قوله ( ويجعل من يشاء عقيماً )
وينقسم العقم الذاتي إلى ثلاث صور بلحاظ البناء الأسري
:
1
ــ عقم في الزوج خاصّة
.
2
ــ عقم في الزوجة خاصّة
.
3
ــ عقم في
الزوجين معاً .
رأي الشريعة في العلاج من العقم النوعي
:
هناك الكثير من
العوائل لديها إناث فقط وترغب في إنجاب الذكور وهناك على العكس من ذلك وترغب في إنجاب الإناث هذا الأمر أيضاً لم يرد فيه نهي بل على العكس أيضاً حيث وردت نصوص روائيّة في السنن والآداب في كتاب النكاح فيما يعمل لطلب الذكور وليس هذا من الخروج عن مشيئة اللّه عزّ وجل لأن الأمر لو كان كذلك لإمتنع ذاتياً وإستحال تحققه عقليّاً وخارجيّاً في الواقع المشهود ، وإمكانيته أكبر دليل على كونه من مشيئة اللّه تبارك وتعالى
(
يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور
)
لكن يشترط
شرعاً في جواز هذا النوع من العلاج أن لا يؤدي إلى نتيجة عكسيّة بإنجاب أطفال مشوهين خلقياً كالخناثى وهو الذكر الذي به علامات الأنثى أو الأنثى التي بها علامات الذكر أو الخنثى المشكل التي تجمع ما بين العلامتين ولا يعرف إنتماؤها إلى أي من الجنسين ، فإذا لم تكن النتيجة قطعيّة بإنجاب ذكر سليم أو أنثى سليمة حرم مبدئيّاً مثل ذلك العلاج إلذي يهدف إلى إنجاب نوع معيّن من الذكور أو الإناث على وجه التحديد .
رأي الشريعة في العلاج من العقم الذاتي
:
لا توجد نصوص شرعيّة تمنع من علاج
العقم الذاتي لدى الجنسين ولا يعتبر السعي للعلاج منه خروج عن قضاء اللّه وقدره بل الموجود في ثنايا النصوص الشرعيّة على العكس من ذلك ،ومن شواهده على سبيل التمثيل لا الحصر :
1
ــ الصلاة لطلب الولد
.
2
ــ الدعاء لطلب الولد
.
3
ــ ما
يعمل لفك المربوط وهو الذي لا يتمكن من المعاشرة الجنسيّة ولا الإنزال .
4
ــ
الزواج بأخرى إذا كان العقم في الزوجة خاصّة .
5
ــ النذر كأن ينذر أنّ للّه
تعالى عليه أن يتصدّق أو يؤدي أحد الأعمال الخيريّة المندوب إليها إن رزقه ببنت أو ولد .
6
ــ تناول الأغذية والأدوية التي تعين على القدرة على الإنجاب
والحمل.
وهذه الأمور في جملتها تعبّر عن نظائر ورد النص على جوازها أو إباحتها
أو الحث عليها وهي بمجموعها تكوّن أدلة للجواز بالنحو الذي أشرنا إليه .
كما أن
تطور الطب وإكتشافه لطرق العلاج عن حالات كثيرة من أنواعه إنّما هي في الواقع إكتشاف لقوانين الهندسة الوراثيّة التي أودعها اللّه عزه وجلّ في خلقه والتدخل للإستفادة منها لعلاج العقم المبتلى به وهذه الطرق بحد ذاتها إذا إتخذت الجانب السليم والإيجابي في التعامل مع هذه القوانين ضمن الحدود والضوابط الشرعيّة إنّما تكون من باب (وعلم الإنسان ما لم يعلم ) وقوله ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً )
المبحث الأوّل
:
نظرة الشريعة الإسلاميّة لشكليّات العقم وحالاته
الإختياريّة والإضطراريّة والمؤقتة والدائمة بعد البلوغ في الجنسين وقبل سن اليأس في النساء خاصة .
والكلام عنها في ثلاث أقسام
:
القسم الأوّل :العقم
الإختياري وله صور:
1
ــ العزل : وهو جائز شرعاً خصوصاً إذا كان بموافقة الزوجة
وطلب منها .
2
ــ إتباع نظام الجدول : وهو مباح لأنّه عبارة عن تحري الأوقات
التي لا يكون الرحم فيها مهيئاً للإخصاب والحمل لعدم وجود البويضة فيه وإن حدث إفراغ من الرجل .
3
ــ إستعمال حبوب منع الحمل: وهو أمر جائز للزوج والزوجة على
حد سواء إلا إذا ثبت وجود إضرار وعوارض جانبيّة بسبب تناوله فيحرم لذلك الضرر خاصّة .
4
ــ إستعمال الواقي : وحكمه حكم العزل إلا فيما يتعلّق بإلتهابات المهبل
فإنّه يحرم إذا تسبب وأدى إلى الإصابة بها بفعل المواد الكيميائيّة التي تطلى به لقتل الحيوانات المنويّة .
القسم الثاني :العقم الإضطراري : ويكون في الرجل بقطع
القناة المنوية في الخصية ويحرم لغير سبب موجب لأنّه إعاقة و إيجاد نقص لأهم وظيفة في جهازه التناسلي الذي يتوقف عليه بقاء النوع ودوام النسل ، ويكون في المرأة بقطع قناتي فالوب أو بربط عنق الرحم أوبإزالة الرحم ، ويجوز ذلك شرعاً في المرأة إذا كان لأسباب ملجئة وإضطراريّة كأن يكون الحمل خطراً علىها ويهدد حياتها ،ومنها : إذا كان الحمل سينتج عنه طفل مشوّه خلقيّا أو معاق ذهنيّاً ولا يوجد علاج للحيلولة دون الإصابة بذلك ونحوها من الأعذار المسوغة شرعاً.
القسم الثالث :العقم القسري أو
الذاتي ويكون إمّا لعاهة مرضيّة أو تشوه خلقي أو نقص وضمور في الجهاز التناسلي لأسباب كثيرة ، والحكم الشرعي في العلاج منه هو جواز كل طريق من طرق علاج العقم في المرأة والرجل إذا أثمر عنه إعادة القدرة على التناسل والتلقيح والحمل والإنجاب الطبيعي ضمن دائرة التزاوج الشرعي .
المبحث الثاني
:
نظرة الشريعة الإسلاميّة
لمسألة علاج العقم بعد سن اليأس لدى النساء .
وتتم العملية بإستئصال وإنتزاع
أنسجة مبيض من رحم إمرأة في سن الثلاثين أو الأربعين والإحتفاظ بها لها حتى يتم زراعتها ثانياً في رحمها عند مشارفتها على سن اليأس لتأخيره وإطالة فترة قدرتها على الإخصاب والإنجاب .
من الناحيّة الشرعيّة إذا كانت الأنسجة المستزرعة ثانياً هي
من نفس المرأة التي تمّ إستئصالها منها لا إشكال شرعي في جواز ذلك للغرض المذكور لكن إذا حدث الحمل فإنّه يشترط فيه أمران أساسيّان:
الأوّل: وجوب إطراد النفع
لجنس النساء أو لغالبيتهن دون إقتصاره على الشاذ النادر منهن فلو أمكن الحمل بسبب ذلك لبعض النساء خاصّة لم يجز لعامتهن لعدم إمكانية إنتفاعهن به ،ويجب بناءاً على ذلك وضع الضوابط الصارمة والقيود الإلزاميّة لمعرفة هذا الشاذ النادر والتعامل معه في الإستفادة من العلاج به بصورته المنفردة .
الثاني :يجب توافر الضمانات
الكفيلة بسلامة الأم والجنين من المخاطر التي تهددهما في مثل هذا الحمل في هذا السن ومع عدمها ينتفي الجواز قطعاً بل أكثرها غير داخل في مقدور قدرة الإنسان وخارج عن سطوته وسيطرته لأسباب كثيرة لا يسع الوقت لذكرها.
المبحث الثالث
:
نظرة
الشريعة الإسلاميّة لمسألة علاج العقم بأطفال الأنابيب لها صور:
الصورة الأولى
: أن يوضع طفل الأنبوب في رحم الزوجة الشرعيّة بعد إتمام عمليّة الإخصاب التي تتم بأحد هذه الطرق:
فإن كان الحيوان المنوي لزوج شرعي والبويضة من الزوجة الشرعيّة
التي تمّ وضعها في رحمها ثانياً فالأمر جائز شرعاً بلا إشكال أو محذور ، لأنّه الطريق الذي ينحصر فيه الجواز دون غيره من الطرق الآتي ذكرها .
وأمّا إذا لم يكن
كذلك بل بأحد هذه الطرق :
الأوّل : إذا كان الحيوان المنوي لزوج شرعي والبويضة
لإمرأة أجنبيّة غير الزوجة الشرعيّة .
الثاني : إذا كان الحيوان المنوي لرجل
أجنبي غير الزوج الشرعي والبويضة للزوجة الشرعيّة .
الثالث : إذا كان الحيوان
المنوي لرجل أجنبي غير الزوج الشرعي والبويضة لغير الزوجة الشرعيّة .
فالحكم
الشرعي في كل هذه الطرق وكذا الآتي ذكرها هو عدم الجواز، وعدم إنتساب المتولد عنه لصاحب النطفة ولا لصاحبة البويضة ولا للحامل .
وقد وردت في ذلك نصوص كثيرة نسرد
لك بعضها
فمنها قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :لن يعمل إبن آدم
عملاً أعظم عند اللّه عزّ وجلّ من رجل قتل نبيّاً أو إماماً أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه لعباده أو أفرغ ماءه في إمرأة حراماً< (وسائل الشيعة ج 14ص 239 ـ 240)
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : وأشدّ الناس عذاباً يوم القيامة من أقرّ
نطفةً في رحم محرّم عليه (دعائم الإسلام ج 2 ص 454)
وقوله صلى الله عليه وآله
وسلم :>ما من ذنب أعظم عند اللّه تبارك وتعالى بعد الشرك من نطفة حرام وضعها إمرؤ في رحم لا تحلّ له < (الجعفريّات ص 99)
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم
: >ما من ذنب أعظم عند اللّه من نطفة يضعها الرجل في رحم لا يحل له<(مستدرك الوسائل ج 12 ص 336)
وعن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام قال : وأشد الناس
عذاباً يوم القيامة من أقرّ نطفةً في رحم محرّم عليه< (دعائم الإسلام ج 2 ص 454)
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : إإنّ أشد الناس عذاباً يوم القيامة
رجلاً أقرّ نطفةً في رحم يحرم عليه< ( فروع الكافي ج 2 ص 70)
الصورة الثانية
:أن يوضع طفل الأنبوب في رحم إمرأة أجنبيّة غير الزوجة الشرعيّة بعد إتمام عمليّة الإخصاب التي تتم بأحد هذه الطرق:
الأوّل : إذا كان الحيوان المنوي للزوج الشرعي
والبويضة لزوجة شرعيّة .
الثاني : إذا كان الحيوان المنوي للزوج الشرعي والبويضة
لإمرأة أجنبيّة ليست بزوجة شرعيّة .
الثالث : إذا كان الحيوان المنوي لرجل أجنبي
غير الزوج الشرعي والبويضة لزوجة شرعيّة .
الرابع : إذا كان الحيوان المنوي لرجل
أجنبي غير الزوج الشرعي والبويضة لغير الزوجة الشرعيّة .
والحكم الشرعي في كل
هذه الطرق هو عدم الجواز أيضاً ،وعدم إنتساب المتولد عنه لصاحب النطفة ولا لصاحبة البويضة ولا للحامل.
الصورة الثالثة :أن يوضع طفل الأنبوب في رحم زوجة ثانية غير
الزوجة الأولى التي أنتزعت منها البويضة بعد إتمام عمليّة الإخصاب التي تتم بأحد هذه الطرق:
الأوّل : إذا كان الحيوان المنوي لزوج شرعي والبويضة للزوجة الشرعيّة
الأولى .
الثاني : إذا كان الحيوان المنوي لزوج شرعي والبويضة لإمرأة أجنبيّة
غير الزوجتين .
الثالث : إذا كان الحيوان المنوي لرجل أجنبي غير الزوج الشرعي
والبويضة للزوجة الشرعيّة الأولى .
الرابع : إذا كان الحيوان المنوي لرجل أجنبي
غير الزوج الشرعي والبويضة لغير الزوجتين الشرعيّتين .
والحكم الشرعي في كل هذه
الطرق هو عدم الجوازأيضاً ،وعدم إنتساب المتولد عنه لصاحب النطفة ولا لصاحبة البويضة ولا للحامل .
الصورة الرابعة :أن يوضع طفل الأنبوب في رحم إمرأة من إحدى
المحارم النسبيين أو السببيين كالأم والأخت والبنت والعمّة والخالة بعد إتمام عمليّة الإخصاب التي تتم بأحد هذه الطرق:
الأوّل : إذا كان الحيوان المنوي لزوج
الشرعي والبويضة لزوجة شرعيّة وكان من محارم الحاملة للنطفة .
الثاني : إذا كان
الحيوان المنوي لزوج شرعي والبويضة لإحدى محارمه .
الثالث : إذا كان الحيوان
المنوي لرجل أجنبي غير الزوج الشرعي والبويضة لزوجة شرعيّة .
الرابع : إذا كان
الحيوان المنوي لرجل أجنبي غير الزوج الشرعي والبويضة لغير الزوجة الشرعيّة .
والحكم الشرعي في كل هذه الطرق هو عدم الجواز وعدم إنتساب المتولد عنه لصاحب
النطفة ولا لصاحبة البويضة ولا للحامل بل في الطريقين الأوليين يستحق صاحب النطفة والحامل التي هي من أرحامه النسبيين أو السببيين الرجم وهو القتل .
المبحث
الرابع :
نظرة الشريعة الإسلاميّة لمسألة علاج العقم بالإستنساخ

قبل أوبعد
البلوغ قبل أو بعد سن اليأس له صورتان :
الصورة الأولى : إستنساخ الأجنة

ويتم بإستخلاص بويضات من المرأة ثمّ تخصب خارج الرحم في قنينة ونحوها فتخصب
البويضة الواحدة بأكثر من حيوان منوي واحد على خلاف العادة ،وعند تع



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 4337  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 الوصية للزوجة او حرمانها من الميراث

 طلب الحصول على رسالةالعلامة الشيخ حسين آل عصفور العملية

 النمط المطلوب لتأسيس الدولة الاسلامية المعاصرة

 الاحتلام

 سبب اختلاف العلماء في بيان فتاوى الشيخ حسين قدس سره

 اسئلة حول كيفية الخطبة

 اثر سلوكيات الشباب المنحرفة على المجتمع والأمن

 شبهات وردود عن مسلك المحدثين

 الليالي المستحبة للزفاف وآداب المعاشرة الجنسية

 حج وعمرة الحائض والمستحاضة

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 4849143

 • التاريخ : 22/11/2014 - 21:57