سؤال عن ولاية الفقيه 

( القسم : سياسية فقهية عامة )

السؤال : سماحة الميرزا الشيخ محسن أيده الله
أنتم ترون سماحتكم ولاية الفقيه كما هو واضح ويراها آخرون أيضا من الفقهاء الشيعة وكذلك تتبناها بعض الجماعات الإسلامية السنية ولكن ألا ترون سماحة الشيخ بأن ولاية الفقيه أو الحكومة الإسلامية نظرية أكثر منها حلا قابلا للتطبيق؟ فإذا كانت تلك حلا وخيارا استراتيجيا تتبناه الجماعات الإسلامية فما هو الطريق لبلوغ ذلك هلا بينتموه لنا سماحتكم؟ وهل هناك من خطة واضحة وبرنامج شامل في حال إقامة تلك الدولة المشروع في ما يتعلق مثلا بحقوق الأقليات والطوائف الدينية الإسلامية وغير الإسلامية وحرية التعبير والنظام الجزائي وتطبيق العقوبات والنظام الاقتصادي البديل للنظام الرأسمالي الربوي والنظام السياسي وكيفية تداول السلطة وغير ذلك من أمور هامة تفصيلية يجب أن تكون واضحة في ذهن من يتبنى هذا المشروع؟ أم أن الأفضل للجماعات والأحزاب الإسلامية من كافة الطوائف الانخراط في السلطة القائمة بدل المواجهة والانعزال ومحاولة التغيير من الداخل بما هو ممكن ومستطاع في ظل الظروف الراهنة والأوضاع الدولية التي لن ولا تسمح بكيان إسلامي يطبق جميع الحدود الإسلامية يعيش بين ظهرانيها؟ هل الحل الواقعي بنظركم هو القبول بالأوضاع كما هي عليه وفرض ما يمكن قبوله والتركيز على العفة والأخلاق والالتزام هو الأفضل في مثل عصرنا كما تتبناه كثير من الأحزاب الإسلامية الآن كما في تركيا مثلا أو كما تتبناه الأحزاب الشيعية في لبنان والإخوان المسلمون في مصر بعد تخليهم عن طرحهم السابق وغيرها من الأحزاب في كافة الدول الإسلامية؟

الجواب :

بسمه تعالى
لا يوجد شيء اسمه
الرضوخ للأمر الواقع في التكليف الشرعي والقبول بالوضع الفعلي هناك قصور وتقصير من علماء الدين بالدرجة الأولى في بيان اهمية الحكومة الاسلامية ومعالمها وتصيلاتها وحلولها والاجابة على الشبهات المثارة حولها
إن الواجب التكليفي يحتم على
الجميع الجهاد بالكلمة فإن تعذر بسبب الظروف الخانقة فبالقلم وقد صنف الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر طاب ثراه أهم كتبه في هذا الصدد مثل كتاب اقتصادنا والبنك اللاربوي وسلسلة من اجل حكومة اسلامية في ظل ارهاب حزب البعث الدموي السفاك ولم يناله منهم بسببها شيء بل طبعت في العراق ولبنان ووزعت بكل يسر وسهولة في جميع انحاء العالم .
الأنظمة الظالمة لا تخشى أمثال هذه الكتب ولا ترهبها والأنظمة
المعتدلة على قدر من التعاون وامكانية الرضوخ للتغيير إن لم يكن الكلي فبحدود معقولة ومقبولة كالدول العربية الخليجية وعلى سبيل المثال تم في دولة الكويت تشكيل لجنة للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الاسلامية بأمر أميري .
هناك تكليف شرعي
يحتم السعي الجاد والدؤوب لتطبيق شريعة الله تعالى واعتبارها الحل الأمثل والناجع لتأسيس الحياة المدنية السعيدة و مجتمع المدنية الفاضلة والدولة المقتدرة علمياً وصناعياً واقتصاديا ..
وقبل المطالبة بذلك الأمر وقبل تحقيق هذا الحلم الذي طال
انتظاره يجب تصنيف وتأليف الأطروحات التنظيرية والتأسيسية لهذه الدولة بكل ابعادها واعتماد المنهج المقارن والنقاش العلمي والتحليل الموضوعي هو الاسلوب الأمثل كما نهجه الشهيد الصدر في كتابه اقتصادنا لقد كان ذلك الكتاب البذرة الأولى للحكومة الاسلامية العالمية المعاصرة التي كان يجب ان تواصل عطاؤها وتستمر نتاجها وجهودها لتستوعب جميع ابعاد المشروع الاسلامي لبناء الدولة الاسلامية الأصيلة المثالية العصرية المتقدمة ليمكن اقناع الأنظمة الحاكمة في الدول السلامية بتطبيقها أو المطالبة عبر القنوات الدستورية والبرلمانية باقرارها واعتمادها بإعتبارها شيئاً موجوداً وجاهزاً للتطبيق مع البيان الكامل والدليل الفقهي والعرض الممنهج العلمي .
واذا وجد هناك من يطرح نظرية مبدأ ولاية الفقيه أو مبدأ اطروحة الحكومة
الاسلامية عليه أن يستوعب طرحه ما وراء هذه المرحلة وما يتبعها من متطلبات دستورية وتقنينية وهيكلية متكاملة هنا تكمن المشكلة الحقيقية في الاطروحات التي تنادي بتطبيق الشريعة الاسلامية إذ الذي يفقدهما مصداقيتهما هو عدم وجود تلك الرؤية المتكاملة لهذين المبدئين الحاكمين .
بل ويرجع سبب اخفاق حتى الجمهورية
الاسلامية في ايران الى هذه المعضلة حيث يمر عليها ما يقرب من ثلاثة عقود ولا زالت لم تستطع أن تقدم النموذج الأمثل للدولة الاسلامية المثالية التي تعيش المدنية الفاضلة وتعيش الاقتدار الديني والعلمي وتعيش العدالة الاجتماعية والقضائية و السعادة الحقيقية في هذه الدنيا وفق الاسس الثابتة للشريعة الاسلامية الخاتمة بكل صورها ومقاييسها ولم تستطع ان تقدم النموذج المتطور المتمدن للحضارة الاسلامية التي تواكب العصر وتتفوق على الدول التي لا تدين بالاسلام أو لا تتبنى نظرية ولاية الفقية ولا مبدأ الحكومة الاسلامية.
لقد ألف السيد الخميني كتاب اساس الحكومة
الاسلامية وبين فيه ضرورة تأسيس الحكومة الاسلامية ووجوب تحكيم الشريعة الاسلامية وحتمية حاكمية الاسلام لكنه لم يكمل هذا التوجه بتصنيفات تستوعب فقه هذه الدولة وهيكليتها والأطروحة المتكاملة لها والمبادئ التي تقوم عليها .وفق الوضع الفعلي ومتطلبات مرحلة ما بعد انتصار الثورة ؟
والذي حدث بعد انتصار الثورة الاسلامية
في ايران هو التشاغل بمؤامرات في الداخل والخارج والإبتلاء بعد السيطرة على دفة الحكم بتكثيف التيارات المنافقة والعميلة للغرب عمليات الإغتيالات لصفوة مفكريها ومنظريها فلم يستتب الأمر لها كما كانت الأحلام تتجه اليه .
من الخطأ أن تؤسس
دولة اسلامية ( المشروع الاسلامي ) ولا تمتلك القاعدة العلمية والفقهية الصلبة لهذا المشروع الذي يحتاج الى فقه متكامل وهيكلية شاملة لمتطلبات المشروع ومستوعبة لكافة جوانبه .
من حيث توافر
:
1
ـ الدراسات المستوعبة لكافة هيكلية الدولة
وتركيبتها الإدارية و الشاملة لكافة شؤون ادارة الحكم ومرافق الدولة وجواب المعضلات التي تقف حجر عثرة امام تطبيق العدالة والمساواة والرخاء والاستقرار الأمني والسياسي .وكيفية القضاء على مظاهر التفاوت الطبقي الشاسع بين الأغنياء والفقراء .
2
ـ الأطروحات المتكاملة لكل مرافق الدولة النموذجية التي تضمن تحقيق الرقي
والازدهار والاستقلال السياسي والاقتصادي والأمني والقضائي .
3
ـ الدراسات
التفصيلية لجميع جزئيات الاقتصاد وتنفيد القوانين الجزائية وتداول السلطات والفصل بينها وما الي ذلك .وتأسيس ما يعنى بعلاج المبدأ التنظيري و المبدأ التطبيقي و العقبات والمشاكل التي ينبغي الإهتمام بها في ظل وجود انظمة محيطة لا تتبنى هذه الأطروحة ولا تطبق هذا المشروع نفسه وعلى وجه الخصوص في العلاقات السياسية والإقتصادية ..
وكما يقول المثل : ثبت العرش ثم انقش

فالمسؤولية في مثل هذا
العصر في غاية الحساسية خصوصاً في ظل تطلب الإتجاه العام لكافة الشعوب الاسلامية لعرض الإسلام كما ينبغي والتوسل بالطرق المتاحة في عالم الممكن حسب تهيئة الظروف الفعلية بعد فشل جميع التيارات السياسية الأجنبية في تلبية تطلعات الشعوب السلامية في حل مشاكلهم .
وأما العمل بصفة مؤقتة للتركيز على القبول بالأمر الواقع كما هو
النهج الذي نهجته الأحزاب الإسلامية في تركيا حيث كانت ذكية عندما جاهدت للإستيلاء على السلطة بالطرق السياسية وعبر الانتخابات البرلمانية والإنخراط في المشروع الديمقراطي العلماني للوصول الى قمة هرم السلطة ثم البدء بالتغيير من الداخل بشكل تدريجي وبنفس طويل الأمد
وكالأخوان المسلمين في مصر بدؤا يختطون نفس النهج
التركي
وكحركة حماس هي الأخرى دخلت في الإنتحابات البرلمانية وفازت بالأغلبية
وتمكنت من استحقاق تشكيل الحكومة الفلسطينية .
أما في الدول الخليجية فالأمر في
غاية السهولة واليسر بعد اعادة الحياة النيابية الى الحياة في مثل البحرين والكويت وبدء مراحل مشابهة في بقية الدول مثل السعودية والإمارات وقطر
إذ الناس في دول
الخليج راضية بحكم الأسر الحاكمة فيها و الإنخراط في الحياة النيابية يعطي القدرة على خلق تغييرات جذرية في شكل الحكم وأساليب تداول السلطة وصلاحيات الأجهزة الحكومية ومن السهل المطالبة والاصرار على تأسيس لجان للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الاسلامية كما حدث في الكويت وصدر بتشكيلها بقرار وزاري بغرض تعديل كافة القوانين التي لا تتفق مع احكام الشريعة الاسلامية

 



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5793  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 صوم ثلاثة ايام بعد عيد الفطر

 سؤال عن وثيقة ارهابية منسوبة للمجلس الأعلى الاسلامي

 استثارة الغريزة الجنسية بالاحتكاك بالآخرين

 سبب تخلف المسلمين وتقدم غيرهم

 الاحرام من الهدي

 شرب الزوج للحليب الخارج من حلمة ثدي الزوجة اثناء المداعبة

 هل يؤثر التقطير في العين على الصوم

 كيف توفق المرأة بين مسؤولياتها تجاه اسرتها وتجاه ربها

 علاج البرود الجنسي بمشاهدة الصور والافلام الاباحية

 صبغ الشعر

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 11086518

 • التاريخ : 11/12/2019 - 11:46