حدود حرية ابداء الرأي 

( القسم : الفكر والصراعات الأيدلوجية )

السؤال :

بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ محسن العصفور.. الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحيط فضيلتكم علما بان موضوع التحقيق يدور حول آداب وأخلاقيات إبداء الرأي في الشريعة الإسلامية، فرغم التأكيد على أهمية الرأي إلا أن البعض يسيء هذا الفهم، ومن الممكن أن يكون للرأي الصريح عواقب كثيرة، ويمكن أن نستشهد هنا بالحكم الصادر في مصر على أربعة من رؤساء التحرير في قضايا رأي.
وفي هذا الموضوع نود أن نسأل فضيلتكم:
1- ما أهمية إبداء الرأي في الإسلام؟
2- ماهي الآداب و الضوابط التي وضعتها الشريعة الإسلامية في إبداء الرأي؟
3- ماذا يفعل الشخص لو كان رأيه سيسبب مشاكل أو قلاقل في المجتمع؟
4- كثيرا ما يقع الشخص بين نارين، بين إبداء الرأي الصريح من منطلق (الساكت عن الحق شيطان أخرس)، وبين السكوت والمحاباة من منطلق (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، كيف يمكن للمسلم أن يحقق المعادلة في هذا الجانب؟ وما هو التصرف المطلوب خاصة إذا كان للموضوع جوانب سياسية من الممكن أن تلحق بالشخص الضرر؟.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد الساعي
أخبار الخليج
alsaei_m@hotmail.com


الجواب :

قولك :
1      ـ ما أهمية إبداء الرأي في الإسلام؟
ج : يكتسب الرأي اهميته من الناطق به ومن مضمونه ومحتواه وغايته وآثاره التي تترتب عليه وتنشأ عنه
وللكلمة مسؤولية كبيرة وخطيرة في الاسلام فعلى الانسان المسلم ان يتأمل ويفكر في عاقبة كل ما يتفوه ويتحدث به لأنه مرهون ومؤاخذ به  قال النبي الأكرم صلىالله عليه وآله وسلم :
( المسلم من سلم المسلمون من لسانه  ويده )
فالرأي الحر الشهم النبيل الانساني الذي يدافع عن حرمة الناس وحرمة الكلمة والعهود والمواثيق والوعود وحرمة الأنفس والأموال والأعراض وحرمة الكرامة والعزة والإباء هو رأي مطلوب مقدس
قال تعالى :  وقولوا للناس حسنا [ البقرة ـ 83 ]
والرأي المغرض المنفلت المتحرر من القيود والضوابط المسيء
هو رأي مرفوض مبغوض مدنس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولك :
2      ـ ماهي الآداب و الضوابط التي وضعتها الشريعة الإسلامية في إبداء الرأي؟
ج :  الرأي في الأصل ينبغي ان يبتني على ارع قواعد :
الأولى : ضرورة انتقاء اللفظ المناسب للمكان المناسب ( لكل مقام مقال ) .
والثانية : ضرورة انتفاء الضرر على العقيدة  ونفس القائل وغيره .
والثالثة : اهمية المحتوى
والرابعة : قدسية الهدف اصلاح ودفاع عن حرمة مبدأ وعقيدة ومؤمن .
وأما الضوابط فيمكن ايجازها بما يلي :
الضابطة الأولى : ان لاتعصي الله فيما تبديه ولا تعلن التمرد على اوامره ونواهيه فيما تصرح :
قال تبارك وتعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد [ ق ـ 18 ]
وقال عز من قائل: إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون [ أنبياء 110
وفي الحديث الشريف :
وهل يكب الناس على مناخرهم في قعر جهنم الا حصائد السنتهم
الضابطة الثانية : ان لا تسيء اى الآخرين بدون وجه حق ومسوغ شرعي كانتهاج اساليب الإيذاء اللفظي من الزورو البهتان والغيبة والنميمة والكذب والفحش والبذاءة والسب .
قال جل وعلا : ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولاً .
الضابطة الثالثة : ان لاتسيء الى شخصك وتسقط من شخصيتك
لما ورد :  لسانك حصانك ان صنته صانك وان خنته خانك
والانسان مخبوء تحت لسانه لا طيلسانه
الضابطة الرابعة : ان لا تجلب الضرر والأذى لنفسك فيما لامصلحة مشروعة  فيه .
الضابطة الخامسة : ان تنتهج الأسلوب الحكيم والمنطق السليم فيما تطرح وتخاطب قال سبحانه وتعالى :
( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين [ آل عمران 159 ]
وقال تبارك وتعالى :  اذهبا إلى فرعون إنه طغى [ طه 43 ] * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى [ طه ـ  44 ]
وقال عز اسمه : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم [ فصلت 34 ]
وقال  : وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد [ حج 24 ]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولك :
3      ماذا يفعل الشخص لو كان رأيه سيسبب مشاكل أو قلاقل في المجتمع؟
ج : 
يختلف التكليف بحسب اختلاف الشخص وموقعه في المجتمع قال الامام علي عليه السلام : كثرة الاختلاف شقاق وكثرة الوفاق نفاق
فمتى كان فرداً عادياً فإن كان ما يثيره لمجرد العبث او اثارة القلاقل فهذا مما ينبغي قطع الطريق عليه  وايقافه عند حده
 واما اذا كان مظلوماً في أمر فعليه ان يدافع عن حقه المغتصب
وله حرية استنفاد كافة الأساليب المشروعة لتحصيل حقه ولو عبر الأدوات الاعلامية والمجاهرة الصريحة
قال سبحانه وتعالى :  لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما [ النساء ـ  148 ]
ولما ورد في الحديث : افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر
وعندما  يكون مسؤولاً  حكومياً فعليه العمل بما فيه مصلحة الشعب وان تعالت اصوات ترفض الاصلاح والتقويم .
وعندما يكون عالم دين فمسؤوليته تتضاعف حيث يجب عليه الذوذ عن حريم العقيدة والدفاع عن ثوابتها وحرمة احكامها :
قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : اذا ظهرت البدع في امتى فعلى العالم ان يظهر علمه ولا فعليه لعنة الله .
ونحن نشهد في ايامنا هذه اناساً يزعمون انهم مشايخ دين ويتبنون الكثير من الأفكار المناهضة والمشككة والمسيئة للدين ولا يكتفون بذلك بل يجهدون انفسهم للترويج لأباطيلهم بزخارف الكلام والاساليب السفسطائية بل بلغت الجرأة ببعضهم انه يزعم انه فقيه وهو لا يفقه ال باء الفقه ويجاهر باباحة المحرمات والدعوة الى ممارسة الشذوذ الجنسي والخلط والخبط في الأحكام
وتجد هناك من عوام الناس ايضاً من يتعصب له ويبالغ في الدفاع والاحتفاء به لا لاستقامته وفضله وعلمه بل لجرأته على انتهاك حرمة الشريعة والعبث بأحكامها
ونجد في مشهد آخر الكثير من جيل شبابنا البحريني كيف انه يقلد مرجعية دينية اجنبية مزيفة ويتعصب لآرائها الشاذة والمنحرفة اشد من تعصب صاحبها لها لا لكونها حقاً وهداية ورشاداً بل لضلالها وانحرافها وشذوذها ولكونها ذريعة للاستمرار في الانحراف والطيش الذي كانوا عليه حيث وجدوا في هذه المرجعية الملاذ الآمن للتمادي المشروع بزعمهم  في مقارفة الرذائل السلوكية والجنسية  والانحرافات الفكرية والأخلاقية بشتى انواعها واشكالها  .
* وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون [ الانعام ـ  112 ]
فاعتراض الهمج الرعاع على من يكشف زيف هؤلاء ينبغي ان لا يشكل عائقاً امام العمل على القضاء على اختراقاتهم  وعبثم بثوابت الدين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولك :
4  كثيرا ما يقع الشخص بين نارين، بين إبداء الرأي الصريح من منطلق (الساكت عن الحق شيطان أخرس)، وبين السكوت والمحاباة من منطلق (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، كيف يمكن للمسلم أن يحقق المعادلة في هذا الجانب؟ وما هو التصرف المطلوب خاصة إذا كان للموضوع جوانب سياسية من الممكن أن تلحق بالشخص الضرر؟.
ج :  اذا كانت الجهة التي يدافع عنها الشخص هدفاً مقدساً يمس صلب العقيدة الصحيحة والدين او مصلحة وطنية عليا  او حقاً شخصياً مشروعاً
 فلابد ان يجعل في تقديراته  ان سيتعرض للأذى
وهنا تكمن اهمية التضحية بالغالي والنفيس وبذل النفس رخيصة في سبيل الذوذ عن حرمة العقيدة وتراب الوطن والمال والعرض وعدم القبول بأشكال الذل والهوان والمسكنة والاستكانة والضعة والضعف .



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 7114  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 بحث الفتاة عن زوج

 حكم دم القرحة في مهبل المرأة

 تغطية المرأة لوجهها بعد الاحرام

 وجوب جلوس الحائض للذكر وقت الصلاة

 طالب قطيفي يدرس في جدة

 علاج البرود الجنسي بمشاهدة الصور والافلام الاباحية

 تعليق صور شخصيات زعماء دينيين سياسيين في الأماكن العامة

 طالب قطيفي يدرس في الرياض

 مجيء الدورة للصائمة قبل اذان المغرب

 اعتبار مرجعية المحدثين في النجف الأشرف

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 10973510

 • التاريخ : 14/11/2019 - 17:01